محمود أبو رية

112

شيخ المضيرة أبو هريرة

ومن ذلك أنه قال : " صلى بنا رسول الله الظهر ، أو العصر فسلم في ركعتين فقال له ذو اليدين : أنقصت الصلاة ؟ أم نسيت ! وذو اليدين استشهد ببدر قبل أن يسلم أبو هريرة بزمان ! وقد اضطرب أبو هريرة في هذا الحديث وتعارضت أقواله ، فمرة يقول : صلى بنا إحدى صلاتي العشى ، إما الظهر ، وإما العصر ! وتارة يقول : صلى بنا صلاة العصر ، وأخرى يقول : بينما أصلى مع رسول الله صلاة الظهر ! وهذه الروايات كلها في البخاري ومسلم . وا أسفا ! ومن الوقائع التي لم يحضرها ، واخترعها ليتقرب إلى معاوية بها ! ما رواه عنه مسلم في حديثين اثنين : أحدهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه أبى طالب : قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة ، قال : لولا أن تعيرني قريش ، يقولون : إنما حمله على ذلك ، لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى : ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) . والآخر قال رسول الله لعمه عند الموت : قل : لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة ، فأبى ، قال فأنزل تعالى الآية إلخ رواه مسلم . وأنى له أن يسمع هذين الحديثين وقد مات أبو طالب في مكة سنة عشر قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل إنه مات سنة 9 وفى رواية أنه مات سنة 8 . أي قبل أن يسلم بعشر سنين ، لان الاجماع قد انعقد على أن أبا هريرة لم يسلم إلا بعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وآله من وقعة خيبر التي كانت في سنة 7 من الهجرة ، ولكنه أبو هريرة ! والاخبار في ذلك كثيرة تملأ مجلدات فنقتصر على ما أوردناه وهو كاف وندع فهمه وإدراكه إلى ذوي الفهم والادراك .